أيوب صبري باشا
135
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
ليرة ، ومثل هذا المبلغ يمكن جمعه من أهالي جدة الأغنياء وتجارها الميسورى الحال بسهولة إلا أن معظم الأغنياء يمتلكون الصهاريج السالفة الذكر ، ولا يحتاجون إلى ماء بل إنهم يحاربون مثل هذا المشروع لكسبهم مقدارا من النقود باتجارهم بالماء ، وسيعملون على عدم جلب هذا الماء . ومن هنا يتضح أن جلب هذا الماء يقع على عاتق الحكومة السنية ، وعلى همة رجالها ويتمنى الأهالي والحجاج أن يتم هذا العمل الخير في عهد سلطان عصر المبرات والخيرات . وحمدا للّه إذ تقرر في عهد عثمان باشا وإلى الحجاز إجراء ماء ( عين الوزير ) إلى جدة ، وهيئت أسباب إجرائها اللازمة وصرفت المساعى باتفاق الأهالي وفي ظل حضرة السلطان ، وفق في إدخال الماء المذكور داخل المدينة وسميت ( العين الحميدية ) وبنيت طرقها بالحجارة في شكل منتظم . أنقذ هذا الأثر الجليل الحجاج والأهالي من شرب المياه المتعفنة ، وتسبب في عمران جدة وجلب شكر الناس ودعواتهم لحضرة الخليفة إلى يوم القيامة . وإن صادف إجراء العين الحميدية لعهد والى الحجاز الحالي صفوت باشا وينسب له فضل هذا التوفيق إلا أن جلب العين المذكورة تمّ بهمّة سالف الذكر عثمان باشا وخلفه جميل باشا وما بذلا من جهد عظيم ، لذا يخطئ الذين يختصون صفوت باشا بهذا التوفيق . ومجرى ماء ( عين الحميدية ) ابتداء من سفوح الجبل الذي على الجهة الشرقية من المدينة وعلى بعد ثلاث ساعات منها إلى نقطة بعيدة ثلاثين دقيقة في خارج جدة مبنى بالحجارة ومن هنا إلى المقسم الجسيم في كل اتصاله فرشت أسطوانات مزدوجة قطرها اثنا عشر سنتيمترا . ومن هذا المقسم للطرق التي تتفرع إلى أربعة فروع فرشت الأسطوانات الطينية . وقد بنى مخزن كبير في المحل الذي يسمى ( عيدروس ) لجدة وهذا المكان في اتصال باب مكة للسور ، يسمى مقسما لماء عين الحميدية وإلى جهة ما لهذا المخزن بنى سبيل كما بنى سبيل آخر بعد ذلك للمياه التي أجريت إلى المستشفى